العلامة الحلي
352
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
مسألة 271 : لا يجوز للمحرم ولا للمحل أن يحلقا رأس المحرم مع علمهما بحاله إجماعا ، لقوله تعالى : ( ولا تحلقوا رؤسكم ) ( 1 ) . والمراد : أن لا يحلقه بنفسه ولا بغيره ، بل انصراف ذلك إلى الغير أولى ، فإن الإنسان لا يمكنه أن يحلق رأس نفسه إلا نادرا . ولا فدية على واحد منهما علما أو جهلا ، أذن لهما أو لا ، لأصالة براءة الذمة ، والتحريم لا يستلزم الفدية ، كما في كثير من المحرمات . وقال أبو حنيفة : إذا كان الحالق محلا ، وجب عليه صدقة نصف صاع ، وعلى المحرم فدية ، وإن كان محرما ، فإن كان بإذنه ، فعلى الآذن الفدية ، وعلى الحالق صدقة ( 2 ) . وقال الشافعي : إذا حلق الحلال أو الحرام شعر الحرام ، فقد أساء . ثم إن حلق بأمره ، فالفدية على المحلوق ، لأن فعل الحالق بأمره يضاف إليه ، ألا ترى ( 3 ) أنه لو حلف لا يحلق رأسه فأمر غيره ، فحلق ، يحنث في يمينه . ولأن يده ثابتة على الشعر ، وهو مأمور بحفظه إما على سبيل الوديعة أو العارية ، وكلاهما إذا تلف في يده بأمره يضمن . وإن حلق لا بأمره ينظر إن كان نائما أو مكرها أو مغمى عليه ، فقولان : أصحهما : أن الفدية على الحالق - وبه قال مالك وأحمد - لأنه المقصر ولا تقصير من المحلوق . والثاني - وبه قال أبو حنيفة - أنها على المحلوق ، لأنه المرتفق به ( 4 ) .
--> ( 1 ) البقرة : 196 . ( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 1 : 162 ، حلية العلماء 3 : 304 ، فتح العزيز 7 : 496 ، المجموع 7 : 345 . ( 3 ) في النسخ الخطية والحجرية : فإن الأقوى ، بدل ألا ترى ، وما أثبتناه من فتح العزيز . ( 4 ) فتح العزيز 7 : 469 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 220 ، المجموع 7 : 345 - 346 ، حلية العلماء 3 : 302 و 304 ، المغني 3 : 530 ، الشرح الكبير 3 : 273 .